شؤون سياسية

حسن النجار يقرأ رسائل اجتماع السيسي: وعي المصريين صمام أمان الدولة في مواجهة التحديات

في حديث المصارحة.. حسن النجار يقرأ حديث السيسي عن الدولة والمواطن والأمن القومي

تقرير – عبير فاروق 

في لقاء جديد من برنامج «حديث المصارحة» الذي يقدمه الإعلامي أكرم سعد عبر بوابة الوطن اليوم الإخبارية، تناول الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار، رئيس تحرير الوطن اليوم وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية،

أبرز الرسائل التي حملها الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء، والوزراء والمحافظين، وعدد من كبار المسؤولين وقيادات القوات المسلحة والشرطة المدنية، إلى جانب عدد من العمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين.

الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم
الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم

اجتماع يتجاوز حدود اللقاء التقليدي

أكرم سعد: كيف تقرأ هذا الاجتماع الموسع الذي جمع بين الحكومة والمحافظين وقيادات الدولة والعمد والمشايخ والخبراء؟

حسن النجار: أرى أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في حجم الحضور، وإنما في طبيعة الرسائل التي أراد الرئيس عبد الفتاح السيسي إيصالها إلى مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع. الاجتماع يعكس رغبة في الاستماع إلى أكثر من مستوى، بدءًا من المسؤول التنفيذي وصولًا إلى العمدة الذي يتعامل بصورة مباشرة مع المواطنين داخل القرية المصرية.

والرئيس تحدث بوضوح عن ضرورة عقد مثل هذه اللقاءات بصورة دورية، لأن الدولة تواجه تحديات متعددة، وبالتالي فإن تبادل الرؤى بين مؤسسات الدولة والمجتمع يصبح جزءًا من عملية إدارة هذه التحديات.

وعي المصريين في مواجهة محاولات الإضرار بالدولة

أكرم سعد: الرئيس أكد أن وعي المصريين يمثل حائط الصد أمام محاولات الإضرار بالدولة.. ماذا تعني هذه الرسالة؟

حسن النجار: الرسالة هنا شديدة الوضوح؛ الدولة لا تواجه فقط تحديات اقتصادية أو أمنية تقليدية، وإنما تواجه أيضًا محاولات للتأثير في وعي المواطنين، خصوصًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.

ومن واقع ما طرحه الرئيس، فإن حماية الدولة ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية جماعية تشترك فيها مؤسسات الدولة والمواطنون. وكلما ارتفع مستوى الوعي، أصبح من الصعب استدراج المجتمع إلى حالة من الإحباط أو الفوضى أو فقدان الثقة.

2011 إلى 2013.. درس في الحفاظ على الدولة

أكرم سعد: الرئيس تحدث عن تداعيات الأحداث التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013، وربطها بالتحديات الاقتصادية والحفاظ على مؤسسات الدولة.. كيف تقرأ ذلك؟

حسن النجار: الرئيس يطرح تلك المرحلة باعتبارها تجربة مصرية يجب الاستفادة من دروسها. ووفقًا لما جاء في حديثه، فإن الاقتصاد تعرض خلال تلك الفترة لانكماش، بينما أصبح التحدي الأكبر بعد عام 2013 هو الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

والرسالة الأساسية التي يمكن فهمها هنا هي أن استقرار الدولة يمثل قاعدة لأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي؛ فلا يمكن بناء اقتصاد قوي أو تحسين الخدمات أو تنفيذ مشروعات تنموية في ظل غياب الاستقرار المؤسسي.

صدمات متتالية وضغوط اقتصادية

أكرم سعد: الرئيس أشار أيضًا إلى تداعيات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب في غزة.. كيف أثرت هذه التطورات على مصر؟

حسن النجار: مصر، مثل دول كثيرة، واجهت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الصدمات الخارجية. جائحة كورونا أثرت في حركة الاقتصاد العالمي، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية بما صاحبها من ضغوط على الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد، ثم جاءت الحرب في قطاع غزة والتوترات الإقليمية لتضيف ضغوطًا جديدة.

وهنا يجب أن نفهم أن جزءًا من ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية مرتبط بمتغيرات إقليمية ودولية تتجاوز الحدود المصرية، ولذلك فإن إدارة الدولة لهذه التداعيات تتطلب سياسات مستمرة للحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

فلسطين.. ثابت أساسي في السياسة المصرية

أكرم سعد: الرئيس جدد التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام.. ما دلالة ذلك؟

حسن النجار: الموقف الذي طرحه الرئيس يؤكد استمرار الثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها دعم التسوية السياسية ورفض التهجير، والتأكيد على أن حل الدولتين يمثل الطريق إلى سلام واستقرار دائمين.

كما أن تأكيد الرئيس أن مصر ليس لديها أجندة خفية يحمل رسالة واضحة بأن السياسة المصرية تقوم على حماية الأمن القومي المصري، وفي الوقت نفسه دعم استقرار المنطقة ومنع اتساع دائرة الصراع.

أمن الخليج وحرية الملاحة

أكرم سعد: الرئيس تحدث عن دعم أمن واستقرار دول الخليج، وكذلك حرية الملاحة في الممرات البحرية.. لماذا تحظى هذه القضية بأهمية خاصة؟

حسن النجار: لأن أمن المنطقة مترابط. ما يحدث في البحر الأحمر أو باب المندب أو أي ممر ملاحي استراتيجي ينعكس على حركة التجارة والاقتصاد العالمي، ومصر تحديدًا تتأثر بصورة مباشرة بأي اضطراب في الملاحة، باعتبار قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة الدولية.

وأشار الرئيس إلى خسارة مصر نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة نتيجة حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة، وهذا يعكس بوضوح حجم التأثير الاقتصادي المباشر للتوترات الإقليمية.

القرية المصرية شريك في مواجهة الشائعات

أكرم سعد: حضور العمد والمشايخ كان لافتًا في الاجتماع، كيف ترى هذه الخطوة؟

حسن النجار: أعتقد أن الاستماع إلى العمد والمشايخ يعكس محاولة للوصول إلى الواقع من مصادره المباشرة. القرية المصرية ليست مجرد وحدة إدارية، بل مجتمع متكامل يضم نسبة كبيرة من السكان.

والحديث الذي عرضه عمدة قرية السرارية عن تشكيل لجنة من المثقفين للرد على الشائعات، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، ورعاية الأطفال الأيتام، والتصدي لزواج القاصرات، يقدم نموذجًا عمليًا لفكرة مهمة جدًا: أفضل مواجهة للشائعة هي العمل الحقيقي الذي يراه المواطن على أرض الواقع.

العمل الجيد أقوى من الشائعة

أكرم سعد: هل يمكن أن يكون الأداء الحكومي نفسه أداة لمواجهة الشائعات؟

حسن النجار: بالتأكيد. عندما يرى المواطن مدرسة أفضل، وخدمة صحية أكثر كفاءة، وإجراء حكوميًا أسرع، ومعاملة محترمة، فإن ذلك يصنع ثقة حقيقية.

ولهذا فإن مواجهة الشائعات لا تكون بالكلام فقط، وإنما بالإنجاز الملموس، والشفافية، وسرعة الاستجابة لمشكلات المواطنين. العمل الجيد يصنع حالة إيجابية داخل المجتمع ويقلل مساحة انتشار المعلومات المضللة.

حسن معاملة المواطن.. رسالة مباشرة للمسؤولين

أكرم سعد: الرئيس وجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، كما أكد ضرورة حسن معاملة المواطنين.. كيف تقرأ هذه التوجيهات؟

حسن النجار: هذه من الرسائل المهمة لأن المواطن لا يقيس أداء الدولة بالأرقام والمشروعات فقط، وإنما يتعامل معها يوميًا من خلال الموظف ومقدم الخدمة.

عندما يحصل المواطن على الخدمة بسهولة واحترام، يشعر بأن الدولة تقف إلى جانبه. ولذلك فإن تحسين الخدمة، وتبسيط الإجراءات، وترشيد التكلفة، وحسن المعاملة، كلها عناصر أساسية لبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

التعليم والذكاء الاصطناعي.. معركة المستقبل

أكرم سعد: الاجتماع تناول كذلك التعليم والذكاء الاصطناعي.. لماذا يركز الرئيس على هذه الملفات؟

الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم
الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم

حسن النجار: لأن العالم يتغير بسرعة، والذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد والتعليم والإدارة وسوق العمل. وبالتالي فإن مصر تحتاج إلى أجيال تمتلك تعليمًا جيدًا وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.

والرئيس ركز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي مع ضرورة التحسب لجوانبه السلبية، وهي مقاربة مهمة لأن التكنولوجيا ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما أداة يجب أن يحسن المجتمع استخدامها.

سدود إثيوبيا.. الدبلوماسية دون التفريط في الحقوق

أكرم سعد: من أبرز الملفات التي طُرحت خلال الحوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية قضية المياه والسدود الإثيوبية.. ماذا تعني رسالة الرئيس في هذا الملف؟

حسن النجار: الرئيس أكد أن مصر تمنح مساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، لكن في الوقت نفسه شدد على أن ذلك لا يكون على حساب وجود مصر وشعبها.

وهذا يعكس مركزية قضية المياه بالنسبة للأمن القومي المصري. كما أوضح الرئيس أن الدولة تعمل على زيادة مواردها المائية من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، وهو ما يعني أن التعامل مع القضية يقوم على مسارين: التحرك الدبلوماسي، وزيادة القدرات والموارد المائية داخليًا.

مواجهة الإحباط مسؤولية جماعية

أكرم سعد: الرئيس تحدث عن محاولات نشر الإحباط واليأس ووقف البناء والتأثير معنويًا في المسؤولين.. كيف يمكن مواجهة ذلك؟

حسن النجار: مواجهة الإحباط تبدأ من الدولة نفسها، من خلال تقديم الحقائق للمواطنين، وإبراز ما يتم إنجازه، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالمشكلات والعمل على حلها.

المجتمع يحتاج إلى خطاب واقعي، لا يقوم على المبالغة أو الإنكار، وإنما يشرح التحديات ويقدم للمواطن صورة واضحة عن مسارات التعامل معها.

مصر وخفض التصعيد في المنطقة

أكرم سعد: في ختام الاجتماع، تناول الرئيس ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية بسبب تطورات المنطقة.. ما الرسالة الأبرز هنا؟

حسن النجار: الرسالة أن مصر لا تنظر إلى الأزمات الإقليمية باعتبارها أحداثًا بعيدة عنها، لأن انعكاساتها تصل مباشرة إلى المواطن من خلال أسعار الطاقة والغذاء وحركة التجارة.

ومن هنا يأتي التأكيد على استمرار الجهود المصرية لخفض التصعيد ومنع عودة الاقتتال، لأن السلام والاستقرار ليسا مجرد هدف سياسي، وإنما لهما تأثير مباشر على الاقتصاد وحياة المواطنين.

كلمة أخيرة

أكرم سعد: ما الرسالة الأهم التي خرجت بها من اجتماع الرئيس؟

الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم
الكاتب الصحفي حسن النجار والاعلامي اكرم سعد في برنامج حديث المصارحة من الوطن اليوم

حسن النجار: أعتقد أن الرسالة الأساسية هي أن حماية الدولة وبناء المستقبل مسؤولية مشتركة. الدولة لديها مؤسساتها وأدواتها، والمجتمع لديه وعيه وقدرته على المشاركة، والمسؤول لديه واجب العمل وخدمة المواطن.

والمرحلة الحالية تحتاج إلى التماسك، والعمل المؤسسي، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين التعليم، وحماية الموارد، والحفاظ على الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وفي تقديري، فإن الوعي الحقيقي لا يعني تجاهل المشكلات، بل يعني فهمها، ومناقشتها بموضوعية، والبحث عن حلول عملية لها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الدولة ومقدراتها.

الرئيس يجتمع برئيس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وعدد من المسئولين بمقر القيادة الاستراتيجية
الرئيس يجتمع برئيس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وعدد من المسئولين بمقر القيادة الاستراتيجية
الرئيس يجتمع برئيس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وعدد من المسئولين بمقر القيادة الاستراتيجية
الرئيس يجتمع برئيس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وعدد من المسئولين بمقر القيادة الاستراتيجية

حسن النجار
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي
رئيس تحرير الوطن اليوم
عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى